السيد محمد الصدر
15
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
- 2 - كان الإقطاع مُكلكِلًا على القارة الأوروبية ، مسيطراً على جميع شؤونها سيطرة تامة ، متنفِّذاً فيها كما يشاء وكما يحلو له . بحيث أن المناطق الإقطاعية كانت تعتبر دولة داخل دولة ، فلكل منطقة إقطاعية حاكم مستقل ، وأنظمة مستقلة ، وجيش مستقل ، وبين هذه المناطق الإقطاعية من الحروب والدمار الشيء الكثير ، لأن حياتهم كانت قائمة على الطمع بما في أيدي الآخرين والسيطرة عليهم بالقوة المسلحة . والمجتمع الإقطاعي زراعي بالدرجة الأولى ، والطبقة الأكثرية فيه هم الفلاحون الزراعيون الإقطاعيون Serps ، وهؤلاء ليسوا إلا أقناناً ترتبط حياتهم بالسيد الإقطاعي من جهة ، وبالأرض الزراعية من جهة ثانية ، ومن ثم فهو يُباع مع الأرض ويُشترى معها ، إذا صادف أن اشترى أحد الإقطاعيين أرضاً من إقطاعي آخر . تكون العلاقات بين الفلاحين الأقنان وبين أسيادهم علاقات تعاقدية يستأجر الفلاح الأرض من مالكها لقاء محصولات عينية ، ويقدم الهدايا لسيده في المناسبات المختلفة من حبوب ومخضرات ودواجن وخمور ، كأن يتزوج ابنه أو يبلغ سن الرشد ، وعلى الفلاح أن يقوم مع زملائه الفلاحين بتأمين مواد الولائم التي يقيمها السيد الإقطاعي إذا قَدِمَ على المقاطعة ضيف كبير ، وعلى